Millions of Pilgrims Gather at Arafat on Eve of Hajj’s Most Important Rite

غادر الحجاج، بملابس الإحرام البيضاء، مشعر منى متجهين إلى عرفات، حيث يقضون يومهم وليلتهم في الخيام ضمن أهم محطات مناسك الحج. وانتشر آلاف الحجاج في مشهد يجمع بين الشعيرة الدينية والاحتشاد البشري الكبير، فيما كثفت السلطات السعودية إجراءاتها التنظيمية والوقائية لتأمين الحركة بين المشاعر المقدسة، من خلال تركيب أعمدة عملاقة لرش رذاذ الماء على ممشى بطول عشرة كيلومترات يربط عرفات بمزدلفة ومنى، في محاولة للتخفيف من وطأة الحرارة المرتفعة.
وأعرب حجاج من دول مختلفة عن مشاعر الفرح والامتنان لأداء الفريضة للمرة الأولى أو بعد سنوات من الانتظار. وقالت الحاجتان المصريتان سوسن الغرباوي ونبية إسماعيل إن تحقق حلم الحج دفعهما إلى البكاء من شدة التأثر والسعادة. كما عبّر حجاج آخرون عن أملهم في أن يسود السلام المنطقة قريباً، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الدائرة، وما رافقها من رسائل متضاربة بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات تهدئة.
ويأتي موسم الحج هذا العام وسط أجواء سياسية وأمنية حساسة في الشرق الأوسط، مع استمرار تداعيات الهجمات المتبادلة وتوترات مرتبطة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج. ورغم ذلك، شددت السعودية على أنها ماضية في توفير الظروف اللازمة لاستقبال ضيوف الرحمن بأعلى درجات الجاهزية، وأكدت أن أعداد الحجاج القادمين من الخارج تجاوزت مستوى العام الماضي، بما يعكس استمرار الإقبال الكبير على أداء الفريضة.
كما أظهرت صور ومقاطع نشرتها الجهات السعودية انتشار منظومات دفاع جوي على أطراف مكة، في إطار تأمين الأجواء خلال الموسم، بينما حرص المسؤولون على إبقاء الأوضاع الأمنية بعيدة عن أجواء الشعائر. وفي الوقت نفسه، تواجه السلطات تحدياً مناخياً كبيراً، إذ تتوقع الأرصاد درجات حرارة تبدأ من 42 درجة مئوية وتصل إلى 45 درجة في بعض الأيام، ما دفع الجهات المنظمة إلى تعديل مواعيد التفويج إلى ساعات المساء لتقليل مخاطر الإجهاد الحراري.
ورغم شدة الحر وتعقيدات المشهد الإقليمي، بدت أجواء الحج مفعمة بالخشوع والطمأنينة لدى الحجاج الذين أكد كثير منهم أن التركيز الكامل ينصب على أداء المناسك على الوجه الصحيح. ويؤدي المسلمون في هذه الأيام الطواف والسعي قبل الانتقال إلى عرفات، في مشهد سنوي يختزل وحدة المسلمين على اختلاف أعراقهم ولغاتهم، حيث يلبس الرجال ثوبي الإحرام الأبيض غير المخيط، فيما ترتدي النساء ملابس محتشمة بسيطة، في مساواة رمزية بين الجميع أمام الشعيرة.
وتشكل هذه المرحلة ذروة الحج، إذ يتوجه الحجاج إلى عرفات للمبيت والوقوف، ثم ينتقلون لاحقاً إلى مزدلفة ومنى لاستكمال بقية المناسك، وسط منظومة ضخمة من الخدمات والإجراءات الأمنية والصحية والتنظيمية التي تهدف إلى ضمان سلامتهم خلال أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم.





